
مساءً ..
وحين تختبئ الشمس ..ليتصدر القمر مجلس السماء ... تصمتُ أرصفة
الشوارع وتخلدُ النفوس إلى النوم .. تجدني هناك حيث غرفتي في الطابق
العلوي ، قبل أن ألقي بجسدي المتهالك على سريري أعمدُ لأن أوصد باب
قلبي جيدا وأحكم إغلاق شبابيك حواسي لعلي أجدُ مهربا من تنفسي إياك .
قنينة بقايا عطرك أحكمت إغلاقها وخبأتُها في صندوق خشبي معتق علي لا
أعاودُ استنشاقك من جديد فأثمل !
أحاول أن أتخلى عن شرشفي الأحمر الذي أهدتني إياه إحدى قريباتي عسى
أن لا تكوني لي حكايات طويلة معه .
أحاول جاهدة أن أرجع إلى سابق عهدي بمثلِِِ تلك المحاولات ولكن أشعر
بالعبثِ مع كل صباح حين أعد فطوري فأجهز كوب القهوة كما تحبهُ أنت
فأحتسيهُ أنا وأسرعُ إلى المرآة لأتأكد من أن ضفائري بعيدة عن أعين
الناظرين ...حينها أدرك أنك تتسلل إلي من حيثُ لا أعلم !
